مكي بن حموش
2918
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال السدي : كان آخر عهد الجميع تمام أربعة أشهر لعشر خلون من ربيع الآخر ، وهذا كله كان في موسم سنة تسع « 1 » . وقال الكلبي « 2 » : إنما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالأربعة الأشهر لمن كان بينه وبينه عهد أربعة أشهر فما دون ، فأما من كان عهده ، أكثر من أربعة أشهر ، فهو الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يتم له عهده ، فقال تعالى : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ « 3 » [ 4 ] . وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتح مكة سنة ثمان عنوة « 4 » ، واستخلف على الحج سنة تسع أبا بكر « 5 » . ونزلت « براءة » بعد خروج أبي بكر في شوال . وكانوا يحجون على رسومهم « 6 » التي كانوا عليها ، ولم يكن فرض الحج ولا أمر به ، فأنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « براءة » مع علي رضي اللّه عنه ، ليتلو الآيات على الناس وينادي بالناس : ألا « 7 » يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان « 8 » فنادى بذلك علي « 9 » ، وأعانه على النداء أبو هريرة
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 14 / 99 . ( 2 ) محمد بن السائب ، أبو النضر ، متهم بالكذب ، ورمي بالرفض . تقريب التهذيب 415 . وقد سلفت ترجمته . ( 3 ) جامع البيان 14 / 102 ، باختلاف يسير في بعض ألفاظه . ( 4 ) انظر : تفصيل ذلك في عيون الأثر 2 / 223 ، وما بعدها . وعنا يعنو عنوة : إذا خذ الشيء قهرا ، وكذلك إذا أخذه صلحا فهو من الأضداد ، . . . وفتحت مكة عنوة أي : قهرا ، المصباح / عنو . ( 5 ) المغازي لموسى بن عقبة 307 ، وسيرة ابن هشام 2 / 543 . ( 6 ) في " ر " : وسومهم . ( 7 ) في الأصل : لا . ( 8 ) انظر : الآثار الموضحة والمفصلة لذلك في جامع البيان 14 / 103 - 109 ، وتفسير ابن كثير 2 / 332 - 334 ، والدر المنثور 4 / 122 - 125 ، وفتح القدير 2 / 381 - 382 . ( 9 ) انظر : المصادر نفسها .